أحمد الشرباصي
مقدمة 12
موسوعة اخلاق القرآن
السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » . ومن وراء القرآن والسنة أقبل أتباع محمد عليه الصلاة والسّلام ، وفي طليعتهم صحابته رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فأدركوا ما للأخلاق في ميزان القرآن والحديث من قيمة وقدر ، فعنوا بالحديث عنها والكلام فيها ، وهذا هو الإمام علي رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه يقول مثلا : « سعة الاخلاق كيمياء الارزاق » ويقول : « التقى رئيس الاخلاق » . وأقبل أئمة وعلماء أوسعوا دائرة الحديث عن الاخلاق والنظر في دقائقها والكتابة عنها ، وكلهم من القرآن مقتبس ، ومن الرسول ملتمس ، على اختلاف في الأذواق والطرائق ؛ وهذا مثلا ابن القيم يقول : « مدار حسن الخلق مع الحق ومع الخلق على حرفين ذكرهما عبد القادر الكيلاني فقال : كن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس . فتأمل ، ما أجلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ولكل خلق جميل . وفساد الخلق إنما ينشأ من توسط الخلق بينك وبين اللّه تعالى ، وتوسط النفس بينك وبين خلقه ، فمتى عزلت الخلق حال كونك مع اللّه تعالى ، وعزلت النفس حال كونك مع الخلق ، فقد فزت بكل ما أشار إليه القوم ، وشمروا إليه ، وحاموا حوله ، واللّه المستعان » . ولعل القرآن الكريم يشير إلى هذا حينما يدعو إلى تجريد الاتجاه إلى اللّه تعالى فيقول : « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » ، وحينما يدعو إلى الحذر من وسوسة النفس ، فيقول : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » . * * في ضوء ما تقدم شرعت القلم وتحدثت عن « أخلاق القرآن » في الفصول التالية من هذا الكتاب ، فتناولت هذه الاخلاق خلقا خلقا ، وسرت على